السيد محمد تقي المدرسي
67
الحج ضيافة الله
فإذا كانت هناك مسافة شاسعة تفصل بين هذه الأمة ، وبين تلك الأمة التي بشر بها القرآن ، فكيف نستطيع ان نلغي هذه المسافة التي تفصل بين القرآن وواقع المسلمين ؟ الاستجابة لنداء الحج : ونحن في كل عام نستقبل أيام الحج ، حيث يتوافد الملاييين من المسلمين من جميع أقطار الأرض على بيت الله الحرام ليستجيبوا لنداء إبراهيم الخليل عليه السلام ، حيث امره الله تعالى ان يؤذن في الناس بالحج ليبلغ الخالق نداءه إلى أصلاب الرجال ، وارحام النساء إلى يوم القيامة . ونحن الآن إذا نظرنا بعين البصيرة نجد ان الملايين من البشر يتهافتون على هذه البقعة المباركة وهم يرددون نداء التلبية الذي هو استجابة لنداء النبي إبراهيم ، الذي يقول عنه عز وجل : وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( الحج / 27 ) ؛ اي اذن لجميع الناس بالحج ، لان هذا البيت هو بيت الناس جميعا . فهو أول بيت وضع للناس ، كل الناس . ومعنى قوله تعالى : يَأْتُوكَ رِجَالًا ؛ اي مشاة . فرغم ان الأراضي هناك قفراء ، ذات جبال وعرة ، ومسالك صعبة . . ولكننا نرى بين الشعاب المنبثة ، بين تلك الجبال اناساً يأتون مشاة أو على الإبل التي تغدو ضامرة وهزيلة بسبب وعورة الطرق ، والمسافات الشاسعة . وهذا من آلاء الله وآياته ، إذ جعل تلك القلوب تهفو إلى الحج .